السيد الخوئي

40

معجم رجال الحديث

كيف وهذه الكتب الأصولية - قديما وحديثا - ترى أنها ذكرت أن العمل بالظن حرام ما لم يقم دليل على حجيته . ونسبة الحكم المظنون إلى الشارع حينئذ تشريع محرم . وفد ذكروا موارد خاصة قام الدليل فيها على حجية الظن ، وموارد وقع الخلاف فيها ولم يذكر في شئ من الموردين الظنون الرجالية ، ولم تنسب حجية الظن الرجالي إلى أحد من الاعلام ، فضلا عن أن يدعى الاجماع عليها . وهذه الكتب الفقهية الاستدلالية من زمان الشيخ إلى زمان الفاضلين المحقق والعلامة ومن بعدهما : لا تجد فيها من يدعي ذلك أبدا . وإنما صدر هذا القول من بعض متأخري المتأخرين من دون ذكر منشئه . ولا يبعد أن منشأ ذلك تخيله أن باب العلم منسد في باب الرجال ، فينتهي الامر إلى العمل بالظن لا محالة . ولعل مدعي الاجماع على حجية الظن الرجالي استند إلى هذا أيضا ، بتخيل أن حجية الظن - على تقدير انسداد باب العلم - إجماعية . ويرد على هذا القول : أولا : أن باب العلم بالتوثيقات وما بحكمها غير منسد ، بناء على ما نبين من جواز الاعتماد على أخبار الاعلام المتقدمين . وثانيا : أن انسداد باب العلم في كل موضوع لا يوجب حجية الظن في ذلك الموضوع . وإنما العبرة في حجية الظن من باب الكشف أو الحكومة بانسداد باب العلم بمعظم الأحكام الشرعية ، فان ثبت ذلك كان الظن بالحكم الشرعي - وإن نشأ من الظن الرجالي - حجة ، سواء أكان باب العلم في الرجال منسدا أم لم يكن ، وإذا كان باب العلم والعلمي بمعظم الاحكام مفتوحا لم يكن الظن الرجالي حجة ، سواء أكان باب العلم بالرجال منسدا أم لم يكن . وعلى الجملة ، فدعوى حجية الظن الرجالي بخصوصه - فضلا عن دعوى الاجماع عليها - باطلة جزما .